مرتضى الزبيدي

335

تاج العروس

والسِّينُ لُغَة فيه . ومِنْهُم مَن خَصَّ في القَصّ تَتَبُّع الأَثَرِ باللَّيْلِ ، والصَّحيحُ في أَيِّ وَقْتٍ كان . وقال أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ : قالَتْ لأُخْتٍ له قُصِّيهِ عن جُنُبٍ * وكَيْفَ تَقْفُو بلا سَهْلٍ ولا جَدَدِ وقَصَّ عليه الخَبَرَ قَصّاً وقَصَصاً : أَعْلَمَه به ، وأَخْبَرَه ، ومنه : قَصَّ الرُّؤْيَا . يقال : قَصَصْتُ الرُؤْيَا أَقُصُّها قَصّاً . وقَوْلُه تَعَالَى : ( فارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِما قَصَصاً ) ( 1 ) ، أَي رَجَعَا من الطَّريق الَّذي سَلَكَاه يَقُصَّانِ الأَثَرَ ، أَي يَتَتَبَّعانِه ، وقولُه تَعَالَى : ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ ) ( 2 ) أَيْ نُبَيِّنُ لَكَ أَحْسَنَ البَيَانِ . وقال بَعْضُهُم : القَصُّ : البَيَانُ ، والقَصَصُ الاسْم ، زَادَ الجَوْهَرِيُّ : وُضِعَ مَوْضِعَ المَصْدَرِ حَتَّى صَارَ أَغْلَبَ عليه . والقَاصُّ : مَنْ يَأْتِي بالقِصَّة على وَجْهِهَا ، كأَنَّهُ يَتَتَبَّعُ مَعَانِيَهَا وأَلْفَاظَها ، ومِنْهُ الحَدِيثُ الموضُوع القَاصُّ ينْتَظِرُ المَقْتَ ، والمُسْتَمعُ إِليه ينْتَظِرُ الرَّحْمةَ وكأَنَّهُ لِمَا يعْتَرضُ في قَصَصِه من الزِّيادة والنُّقْصان . وفي حَدِيث آخَرَ إِنّ بنِي أسْرائيل لمَّا قَصُّوا هَلَكُوا وفي رِوَايَةٍ : لما هَلَكُوا قَصُّوا ، أَي اتكلو على القول وتركوا العمل فكان ذلك سبب هلاكهم أو العكس لما هَلَكُوا بتَرْك العَمَلِ أَخْلَدُوا إِلَى القَصَصِ . وقِيلَ : القَاصُّ . يَقُصُّ القَصَصَ لإِتْباعه خَبَراً بعد خَبَرٍ ، وسَوْقه الكَلامَ سَوْقاً . والقَصَّةُ : الجَصَّة ، لُغَةٌ حجَازِيَّة ، وقيل : الحجَارَةُ من الجَصِّ ، ويُكْسَر ، عن ابنِ دُرَيْد . قال أَبو سَعِيدٍ السِّيرافِيُّ : قال أَبُو بَكْرٍ : بِكَسْرِ القَافِ ، وغَيْرُه يقولُ بفَتْحِها . وفي الحَدِيثِ عن عائشَةَ ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهَا ، أَنَّها قالَت لِلنّساءِ لا تَغْتَسِلْنَ من المَحيضِ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّة البَيْضَاءَ . أَي حَتَّى تَرَيْنَ القُطْنَة أَو الخِرْقَةَ الّتِي تَحْتَشِي بها بَيْضَاءَ كالقَصَّة ، أَي كأَنَّهَا قَصَّةٌ لا يُخَالِطُهَا صُفْرةٌ ولا تَرِيَّة ( 4 ) كما ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ ، وزاد الصّاغَانِيّ : وقيل هي شيء الخيط الأبيض يَخْرُجُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ ، ووَجْهٌ ثالِثٌ ، وهو أَنْ يُرِيدَ انْتِفَاءَ اللَّوْنِ ، وأَن لا يَبْقَى منه أَثَرٌ البَتَّةَ ، فضَرَبَتْ رُؤْيَةَ القَصَّة لذلِكَ مَثَلاً ، لأَنَّ رائِيَ القَصَّةِ البَيْضَاءِ غَيْرُ راءٍ شَيْئاً من سائرِ الأَلْوَان . وقال ابنُ سيدَه : والَّذي عِنْدي أَنَّه إِنَّما أَرادَ ماءً أَبْيَضَ مِنْ مَصَالَةِ الحَيْضِ في آخِرِه ، شَبَّهَهُ بالجَصّ ، وأَنَّثَ لأَنَّه ذَهَبَ إِلى الطائِفَة ، كما حَكاهُ سِيبَوَيْه من قَوْلِهِم : لَبَنَةٌ وعَسَلَةٌ . ج قِصَاصٌ ، بالكَسْر . وذُو القَصَّة ، بالفَتْح : ع بَيْنَ زُبَالَةَ والشُّقُوقِ ، وأَيضاً : مَاءٌ في أَجَأَ لِبَنِي طَرِيفٍ منْ بَنِي طَيِّئ ، هكَذا ذَكَره الصّاغَانِيّ . والصَّوَابُ أَنَّ الماءَ هو القَصَّةُ . وأَمَّا ذُو القَصَّةِ فإِنَّه اسْمُ الجَبَلِ الَّذِي فيه هذا المَاءُ ( 5 ) . وهو قَرِيبٌ من سَلْمَى عند سَقْفٍ وغَضْوَر ( 6 ) . وقَصَّ الشَّعرَ والظُّفرَ يَقُصُّهُما قَصّاً : قَطَعَ منهما بالمقَصّ ، بالكَسْر ، أَي المِقْراضِ ، وهو ما قَصَصْتَ به ، ومنه قَصّ الشَّارِب ، وهُمَا مِقَصّانِ ، والجَمْعُ مَقَاصُّ . وقِيلَ : المِقَصَّانِ : ما يُقَصُّ بِه الشَّعرُ ولا يُفْرَدُ . هذا قَوْلُ أَهْل اللُّغَة . قال ابنُ سيدَه : وقد حَكَاهُ سِيبَوَيْه مُفْرَداً في باب ما يُعْتَمَلُ به . قال شَيْخُنَا : وجَعَلَه بَعْضُهُم من لَحْنِ العَامَّة ، وأَغْرَبُ من ذلِكَ ما نَقَلَه أَيضاً عن العِقْد الفَرِيد وبُغْيَةِ المَلك الصِنْدِيد للعَلاَّمَة صَالِح بن الصِّدِّيق الخَزْرَجِيّ أَنَّه سُمِّيَ المِقَصّ لاسْتِوَاءِ جانِبَيْه ، واعْتِدَالِ طَرَفَيْه . فتَأَمَّلْ . وقُصَاصُ الشَّعر ، مُثَلَّثة ( 7 ) حَيْثُ تَنْتَهِي نِبْتَتُهُ من مُقَدَّمه أَو مُؤَخَّرِه ، والضَّمُّ أَعْلَى ، وقيل : نِهَايَةُ مَنْبِتِه ، ومُنْقَطَعُهُ على الرَّأْسِ في وَسَطه وقيل : قُصاص الشّعرِ : حَدُّ القَفَا . وقيل : هو ما اسْتَدَارَ به كُلِّهِ مِنْ خَلْفٍ وأَمام ، وما حَوَالَيْه . ويُقَالُ :

--> ( 1 ) سورة الكهف الآية 64 . ( 2 ) سورة يوسف الآية 3 . ( 3 ) في النهاية : يعرض . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ترية بفتح التاء وكسر الراء وتشديد الياء . قال في اللسان : وأما الترية فهو الخفي ، وهو أقلى من الصفرة ، وقيل : هو الشيء الخفي اليسير من الصفرة والكدرة تراها المرأة بعد الاغتسال من الحيض . فأما ما كان من أيام الحيض فهو حيض وليس بترية ، ووزنها تفعلة . ( 5 ) في معجم البلدان " قصة " : وذو القصة : ماء لبني طريف في أجأ . . . وقيل ذو القصة : جبل في سلمى . . . ( 6 ) عن معجم البلدان " قصة " وبالأصل " شقف وعضور " . ( 7 ) لفظة مثلثة وردت على هامش القاموس على أنها من متن نسخة أخرى منه .